فهرس الكتاب
احتفل في سبعة ذي الحجة في الساعة الثانية صباحًا في دار الكسوة الشريفة بنشر ستائر الكعبة المعظمة التي قام بنسجها الصناع الهنود الذين صدر الأمر الملوكي بجلبهم لأجل نساجة هذه الشقق الحريرية المطرزة بالقصب التي تلقى على الكعبة الشريفة كل سنة . وكان يرأس هذا الاحتفال صاحب السمو الملكي الأمير فيصل نائب جلالة الملك المعظم . فلما اكتمل عقد الاجتماع ابتدأت إدارة معمل الكسوة بعرض هذه المنسوجات الفاخرة فشاهد الحاضرون منها ما يبهر الأنظار في دقة الصنعة وجودة النسيج ، و...الرونق ، وحسن النقش ، وكيفية بروز الآيات الكريمة كأنها مكتوبة باليد بأبدع أقلام الخطاطين ، فلم يبق أحد في ذلك المجلس إلا وأعجب بما رأى ، وحَمِدَ هذه الهبة الملوكية التي أسست في البلد الأمين معملًا كهذا يتم فيه من هذا الطراز الباهر الصنع ما تفخر به الصناعة الإسلامية ، ومما يحسن وقعه أن هذا المعمل شرع ينسج من البسط البديعة غير ما هو مخصص بالكعبة والمسجد الحرام ، وإنه يؤمل في السنين القادمة أن يكون محصول هذه الصناعة عظيمة وتروج بها حركة أخذ وعطاء بين الحجاج تعود إلى أهالي مكة بالفوائد ؛ عدى كون كثيرين من الصناع هم من أهالي مكة الذين تعلموا على أيدي الأساتذة الذين استجلبهم جلالة الملك من الهند.
وعند الانتهاء من عرض الكسوة ألقى الأديب الشيخ أحمد الغزاوي الخطبة التالية:
سلام على ابن الأكرمين الذي اعتلى
أرائك أمجاد ولا زال (فيصلًا)
على خير من يرجو به الشعب نجحه
ومن رق أخلاقًا وراق تجملا على شبل (ذي الناجين) نائبه الذي
تراه بجلبات المكارم أولا