الصفحة 115 من 189

... الكسوة وتوابعها من الحبال وغيرها تسلم إلى الشيبي سادن الكعبة من قديم الزمان وباستعراض تاريخ الكسوة تبين أن الأمر استمر على ذلك في جميع الأعصار احترامًا لآل الشيبي ، وهذا حق شرعي ثابت لهم من يوم أن أكرمهم الله تعالى بهذه المكرمة بتسليم النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة لجدهم الأعلى يوم فتح مكة ، وقال: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لاينزعها منكم إلا ظالم (1) ، فقد أخرج الأزرقي بإسناده عن نافع قال: كان ابن عمر يجلل بدنه بالأنماط ، فإذا نحرها بعث بالأنماط إلى الحجبة ، فجعلوها على الكعبة قبل أن تكسى الكعبة (2) ، وأخرج الفاكهي أيضًا بإسناده عن ابن عمر أنه كان يكسو بُدْنَه القباطي والحبرات يوم يقلدها ، فإذا كان يوم النحر نزعها ، ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان ، فناطها على الكعبة (3) .

ويقول إبراهيم رفعت باشا: والكسوة وتوابعها تسلم إلى الشيبي سادن الكعبة بعد أن تصل مكة بمقتضى إشهاد شرعي يحضره العلماء والكبراء ، ويحفظها في بيته القريب من الصفا، حتى إذا ما كان صباح يوم النحر ، والحجاج بمنى ألبستها الكعبة ، وتثبت عليها بواسطة حلقات من النحاس الأصفر في دائرة الكعبة العلوي وفي الشاذروان (4) .

ويقول في موضع آخر: ومن وقت أن يتسلمها (أي المحملي) تكون (أي الكسوة ) في عهدته إلى أن يسلمها بمكة إلى الشيخ الشيبي أمين مفتاح الكعبة ، ويأخذ منه صكًا بالتسليم (5) .

(1) ... أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11/120 وذكره الهيثمي في مجمعه 3/285 وانظر أيضًا فتح الباري 8/19 وطبقات ابن سعد 2/137 .

(2) ... تاريخ مكة للأزرقي 1/267 .

(3) ... فتح الباري 3/460 نقلًا عن الفاكهي .

(4) ... مرآة الحرمين 1/296 .

(5) ... نفس المصدر 2/152 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت