فهرس الكتاب
لم يكن الوقت محددًا لإكساء الكعبة بالكسوة الجديدة ، فقد اختلفت الروايات في إكسائها في العصور المختلفة ، ففي عصر الملك تبع الحميري وما بعده إلى ما قبل بني هاشم كانت تكسى الكعبة إذا تمزقت الكسوة الأولى ؛ لأن تبعًا الحميري عند مقدمه إلى مكة كسا كساءين في فترة وجيزة ؛ لأنه أري في النوم أن يكسوها فكسا الأنطاع ، ثم أري أن يكسوها فكساها الوصائل (1) .
وقد تأثر تبع تأثرًا بليغًا ، فأوصى عند مغادرته مكة ولاة مكة من جرهم وخزاعة بالعناية بالبيت ، فكانوا يعنون بها عناية فائقة على اختلاف طبقاتهم بكسوة الكعبة تأسيًا بتبع ، وأخذوا يهدون إليها الأكسية المختلفة ، فتتجمع لدى السدنة فيحتفظون بها ، فإذا بلي ثوب في أي وقت أبدلوه بثوب جديد من خزانة الكعبة من غير أن ينزعوا منها الثوب القديم .
وذكر القلقشندي عن ابن أبي مليكة قال: بلغني أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية كسى شتى ، كانت البدن تجلل الحبر والبرود والأكسية وغير ذلك من عصب اليمن ، وكان يهدى للكعبة هدايا من كُسى شتى سوى جلال البدن ، حبر وخز وأنماط ، فتكسى منه الكعبة ، ويجعل ما بقي في خزانة الكعبة ، فإذا بلي منها شيء أخلف عليها مكانه ثوبٌ آخر، ولا ينزع مما عليها شيء (2) .
ولذلك يقول الكردي: في عصر الملك تبع الحميري وما بعده كانت تكسى كلما تمزقت الكسوة الأولى ، سواء كانت من القماش أو الحصير أو الجلود (3) .
وفي عصر الجاهلية قبيل عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تكسى يوم عاشوراء ، قبل أن يُفرض رمضان ، وكان يومًا تستر فيه الكعبة ، فلما فرض الله رمضان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( من شاء أن يصومه فليصمه ، ومن شاء أن يتركه فليتركه ) (4) .
(1) ... راجع صبح الأعشى 4/277 ، وأخبار مكة 1/262 .
(2) ... صبح الأعشى 4/277 .
(3) ... التاريخ القويم 4/208 .
(4) ... صحيح البخاري مع الفتح 3/454 ، ومسند أحمد 6/244 .