وقد ذكر طلحة الشيبي سبب إحرام الكعبة بالتفصيل فقال: إحرامها هو إحاطتها بإزار أبيض من الخارج ، والداعي لهذا العمل أنّ وسائل الإعلام الحالية كانت مفقودة في الأزمان القديمة ، فكانوا يعلنون عن حاجتهم بواسطة شخص يسمى المنادي ينادي في الشوارع ، ويتكرر ذلك النداء في كل شارع ، يقول المنادي مثلًا ثبت لدى المحكمة الشرعية بمكة المكرمة أن يوم الوقوف بعرفات هو يوم الخميس ، فلذلك جرى إعلانه للجميع ، والحاضر يعلم الغائب بذلك والسلام . ويكرر النداء بقدر الإمكان ، ولما كان من الضروري إعلان الحجاج بطريقة واضحة عن ثبوت يوم الوقوف بعرفات كان سدنة الكعبة المشرفة (آل الشيبي) يطوون عن ثوب الكعبة الخارجي في صباح اليوم السابع من شهر ذي الحجة في كل عام حتى يرتفع الثوب مترين عن الأرض ويثبتون القسم المطوي على الكسوة نفسها بالخياطة أيضًا .
فيكون هذا إعلام للناس بحلول اليوم السابع ، ويقولون بين مظاهر الفرح بهذه المناسبة أحرمت الكعبة ، والغرض من هذا الإحرام حفظ الكسوة من التمزق بسبب الزحام ، وهي إشارة للحجاج ليبدأوا حجهم بالطلوع إلى منى في اليوم التالي الموافق الثامن من شهر ذي الحجة ، وهو يوم التروية حسب السنة النبوية ، ثم يقفون بعرفة في اليوم التاسع (وهكذا كل عام) وهذا الإحرام ينتهي حين تظهرالكعبة في كسوتها الجديدة يوم عيد النحر وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام . ولا أعرف متى بدأت عادة الإحرام وهي مستمرة إلى الآن (1) .
الفصل السابع
في وصف كسوة الكعبة المشرفة
أجزاء الكسوة الخارجية
ثوب الكعبة العام ( أحمال الكسوة ) وماكتب عليه .
حزام الكعبة ، والكتابات الموجودة عليه .
ستارة باب الكعبة المشرفة ( البرقع ) .
(1) ... تحقيق المرام في تاريخ البيت الحرام ص: 28 - 29 .