قلت: ومن ذلك يعلم أن (التعبير بإحرام الكعبة) إنما كان قديمًا وقبل عدة قرون وهو لا يعدو أن يكون تشبيهًا لها بالحجاج المحرمين بمناسبة مناسك الحج ، أما أنها لا تفتح بعد 27 القعدة حتى تنقضي الوقفة، فقد يكون ذلك مما كان في عصره قبل ستمائة سنة ونيف ، أما في زماننا هذا فإنها تفتح لغسلها يوم 6 ذي الحجة من كل عام ، ويحضر ذلك الحكام السابقون ، وجلالة الملك حاليًا وعظماء الوفود الإسلامية مما هو مشاهد منذ عرفنا الحياة حتى الآن انتهى من المنهل (1) .
وقال باسلامة بعد أن نقل كلام عبد ربه المتوفى سنة (328هـ) في ( العقد الفريد) بواسطة الفاسي:
فعُلم من وصف ابن عبد ربه أن ثوب الكعبة كان من الديباج الأحمر ، وأنه مكتوب فيه ، وأنه كان يوضع للكعبة في موسم الحج إزار أبيض مثل ما هو جار في العصر الحاضر الذي يسمى إحرام الكعبة ، ثم في يوم النحر تكسى الكعبة كسوتها الجديدة ، فظهر أن هذه القاعدة قديمة منذ أكثر من ألف سنة ، ولم تكن بالمحدثة (2) .
وبعضهم أرجع"إحرام الكعبة"إلى عهد المأمون ، يقول عبد الله الكردي: إحرام الكعبة المشرفة: هو إلباسها الإزار الأبيض من أسفلها إلى ما فوق الحجر الأسود بقليل ، ويرجع تاريخ ذلك إلى زمن المأمون ، وعندما ترتدي الكعبة المشرفة إزارها الأبيض يقول الناس: أحرمت الكعبة ، وإحرامها معناه تثبيت أن ذلك اليوم هو السابع من شهر ذي الحجة ، فتحدد بموجبه الوقفة بعرفة (3) .
(1) ... المنهل عدد 9 رمضان سنة 1388هـ ص: 1194 - 1195 .
(2) ... تاريخ الكعبة المعظمة ص: 308 وانظر العقد الفريد 7/285 ، وشفاء الغرام 1/124 أيضًا .
(3) ... الكعبة المعظمة والحرمان الشريفان عمارة وتاريخًا ص: 80 .