ويبدو أن عادة ما تسمى إحرام الكعبة قديمة من عدة قرون ، قبل عهد ابن بطوطة الذي حج عام 728هـ وذكر في وصف حجه إحرام الكعبة هذا ، جاء في مجلة المنهل: كنا ونحن أطفال صغار نعتبر أبرز علامات دخول أيام الحج عمليًا متى رأينا الكعبة المشرفة قد شمرت أستارها ، وأحيطت بالبياض ، وتأزرت به من أدناها ، وذلك في يوم 27 ذي القعدة من كل عام ، وكان لذلك رنة فرح ونشوة بالغة ، ويطلق الناس على ذلك (إحرام الكعبة) وما الإحرام إلا للناسكين والملبين والوافدين بقصد الاعتمار أو أداء الفريضة ، وإنما كانت ترفع الكسوة عنها إلى الأعلى اتقاء تمزيقها من أيدي الطائفين واحتفاظًا بالثوب وسلامته ثم تكسى يوم العاشر من ذي الحجة يوم عيد الأضحى ولا يسدل كله ، بل يبقى أيامًا معلقًا بالحبال لنفس الغاية ، وصونًا له من الأيدي التي كانت تحرص على تلمسه وانتزاع بعض الأوصال منه تبركًا وإهداء ، وقرأت في رحلة (ابن بطوطة ) أبو عبد الله محمد بن عبد الله .. وقد حج عام 728هـ أول حجة له ، ثم عام 732هـ في وصفه لما شاهده بمكة المكرمة قوله: ( وفي اليوم السابع والعشرين من شهر ذي القعدة تشمر أستار الكعبة الشريفة(زادها الله تعظيمًا) إلى نحو ارتفاع قامة ونصف من جهاتها الأربع صونًا لها من الأيدي أن تنتهبها ، قال: ويسمون ذلك (إحرام الكعبة) وهو يوم مشهود بالحرم الشريف ، ولا تفتح الكعبة المقدسة في ذلك اليوم حتى تنقضي الوقفة بعرفة .