الصفحة 139 من 189

وجاء في مجلة المنهل: كنا في ­ عهد الطفولة ­ نسمع الناس يقولون يوم التروية: (أحرمت الكعبة ) ، وهم يعنون أنها عريت من الكسوة القديمة ، وعلق في حائطها الأعلى ثوبها الجديد .. ووضع في محيطها الأدنى ستار من (البفتة) الناصعة البياض ، وكان ذلك لحكمة يجهلها الصغار وأكثر الكبار ، وهي أن لا يمزق الثوب الجديد بأيدي المتمسكين والمتبركين !! وفي تاريخ الطبري المكي: عن ابن خديج قال: كانت الكعبة فيما مضى إنما تكسى يوم عاشوراء إذا ذهب آخر الحاج ، حتى كانت (بنو هاشم) فكانوا يعلقون عليها (القميص) يوم التروية من الديباج لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالًا فإذا كان يوم عاشوراء علقوا عليها (الإزار) . وعن الأزرقي قال: حدثنا جدي قال: كانت الكعبة تكسى في كل سنة كسوتين ­ كسوة ديباج ، وكسوة قباطي ، فأما الديباج فتكساه يوم التروية فيعلق القميص ، ويدلى ، ولا يخاط ، فإذا صدر الناس من (منى) خيط ( القميص ) وترك الإزار حتى يذهب الحاج لئلا يخرقوه ، فإذا كان يوم عاشوراء علق عليها الإزار ، فوصل بالقميص فلا تزال هذه الكسوة...الديباج حتى يوم سبع وعشرين من رمضان تكسى (القباطي) للفطر اهـ .

قلت: والذي عليه العمل الآن هو الكسوة بأكملها قميصًا وإزارًا مرة واحدة مع التعليق لها يوم التروية وإسدالها يوم الإفاضة ، مع التحفظ بمقدار ذراعين أو ثلاثة من أسفلها اتقاء التخريق والتمزيق من الأيدي ، فذلك هو ما كان يسمى بإحرام الكعبة في أذهان العامة والصغار . انتهى من المنهل (1) .

(1) ... مجلة المنهل مجلد 26 شوال سنة 1385 هـ ص:765-766 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت