والجدير بالذكر أن اهتمام المملكة العربية السعودية بصناعة كسوة الكعبة المشرفة يرجع إلى عام 1345هـ ، وذلك عندما توقفت حكومة مصر عن إرسال الكسوة بعد حادثة المحمل الشهيرة في العام السابق (1) . عندئذ أمر جلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله وقد فوجئ بعدم وصول الكسوة المصرية بصنع كسوة للكعبة المعظمة على وجه السرعة فصنعت هذه الكسوة في بضعة أيام من الجوخ الأسود الفاخر المبطن بالقلع المتين ، كما عمل حزام الكعبة بآلة التطريز، وكتبت عليه الآيات القرآنية بالقصب الفضي المموه بالذهب كما تم زركشة البرقع حسب المعهود ، وانتهى كل ذلك في مدة زمنية وجيزة وقياسية،وكسيت الكعبة المعظمة في موعدها أي اليوم العاشر من ذي الحجة سنة 1345هـ .
هذا ما حصل فجأة ، ولكن الله سبحانه وتعالي وفق المسؤولين بأن هيأوا لبيته المعظم هذه الكسوة بهذه السرعة الفائقة ، ومن هذا الإحراج من الحكومة المصرية تنبه المسؤولون لإنشاء مصنع خاص للكسوة الشريفة، فأصدر جلالة الملك عبد العزيز أوامره لإنشاء دار خاصة لصناعة الكسوة في مستهل شهر محرم من العام التالي أي عام 1346هـ وكلف وزيره للمالية آنذاك الشيخ عبد الله السليمان الحمدان لهذه المهمة .
وفيما يلي ننقل تفاصيل إنشاء المصنع من"الرحاب الطاهرة" (2) ، فجاء في هذه النشرة بعد التمهيد المختصر:
(1) ... انظر ص: 147 في الفصل الرابع من الباب الثالث من هذا البحث .
(2) ... الرحاب الطاهرة ، نشرة من إعداد وزارة الإعلام ، الشؤون الإعلامية ، الإعلام الداخلي ، الطبعة الأولى ، سنة 1414هـ -1993م .