فقام وزير المالية بإنشاء تلك الدار بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة على مساحة من الأرض تبلغ نحو 1500 متر مربع، وأخذ العمال يعملون في بنائها بغاية السرعة فتمت عمارتها في نحو ستة الأشهر الأولى من عام 1346هـ ، فكانت هذه الدار أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة بالحجاز منذ كسيت الكعبة في العصر الجاهلي إلى العصر الحاضر ، وأثناء سير العمل في بناء الدار كانت الحكومة السعودية تقوم من جانب آخر ببذل الجهود لتوفير الإمكانات اللازمة للبدء في صنع الكسوة فور الانتهاء من عمارة دار الكسوة ، تلك العناصر الضرورية التي تتألف من المواد الخام اللازمة لصنع الكسوة من حرير ومواد الصباغة اللازمة ، ومن الأنوال التي ينسج عليها القماش اللازم لصنع الكسوة وقبل كل ذلك وبعده العمال الفنيون اللازمون للعمل في شتى مراحل صنع الكسوة من صباغة الحرير إلى نسجه إلى عمل الزركشة بالأسلاك الفضية الملبسة بالذهب .
وللحقيقة والتاريخ فإن الحكومة السعودية على الرغم من أن هذه العناصر الثلاثة الأساسية التي يجب توافرها لصنع الكسوة لم يكن أي منها موجودًا لدى المملكة على الرغم من ذلك فقد بذلت الحكومة السعودية جهودًا خارقة في سبيل توفيرها في الوقت المناسب حتى يتسنى لها صنع الكسوة للكعبة قبل حلول الموسم .
ففي أول رجب من السنة نفسها 1346هـ وصل من الهند إلى مكة المكرمة اثنا عشر نولًا يدويًا ، وأصناف الحرير المطلوبة ، ومواد الصباغة اللازمة والعمال الفنيون اللازمون وكان عددهم ستين عاملًا ، منهم أربعون من المعلمين النساجين والمطرزين (الذين يجيدون فن الزركشة على الأقمشة) ، وعشرون من العمال المساعدين ، وعندما تم وصولهم إلى مكة المكرمة ، نصبت الأنوال ووزعت الأعمال وسار العمل على قدم وساق في صنع الكسوة وزركشتها حتى تمكنوا من إنجازها مع نهاية شهر ذي القعدة 1346هـ .