الصفحة 16 من 189

وهذه الروايات منقطعة وبعضها متصلة ولكنها ضعيفة لاتهام بعض رواتها بالكذب . وفي مستدرك الحاكم حديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وهذا الحديث يؤيد الرواية التي تقول: إن أول من كسا الكعبة هو تبع الحميري ، والحديث ما رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أقبل تبع يريد الكعبة ، حتى إذا كان بكراع الغميم بعث الله عليه ريحًا لا يكاد القائم يقوم إلا بمشقة ، ويذهب القائم ثم يقعد، فيصرع ، وقامت عليه ، ولقوا منها عناءً ، ودعا تبع حبْريه فسألهما: ما هذا الذي بُعث عليّ ؟ قالا: أتؤمنّا ؟ قال: أنتم آمنون . قال: فإنك تريد بيتًا يمنعه الله من أراده ، قال: فماذا يذهب هذا عني ؟ قالا: تجرد في ثوبين ، ثم تقول: لبيك لبيك ، ثم تدخل فتطوف بذلك البيت ، ولا تهيج أحدًا من أهله . قال: فإن أجمعتُ على هذا ، ذهبت هذه الريح عني؟ قالا: نعم ، فتجرد ثم لبى . قال ابن عباس رضي الله عنهما: فأدبرت الريح كقطع الليل المظلم ، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي أيضًا (1) .

وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغنا أن تبعًا سار إلى الكعبة وهو يريد هدمها، فذكر بنحو ما قدمنا من مستدرك الحاكم ، وزاد فيه: فقال: فعاهد الله تبع لئن تُكْشَفَنّ عنه تلك الظلمة ليعظمن الكعبة ، وليكسونّها ، فكشف الله تلك الظلمة، فسار تبع حتى إذا بلغ أنصاب الحرم ، نزل عن دابته ، ثم خلع نعليه تعظيمًا للحرم وتوبة مما أراد، قال: حتى دخل مكة راجلًا حافيًا ، فطاف بالبيت وكسا الكعبة الوصائل ، فَسُترَت بها ، ثم أنزل ثقله ومطبخه في شعب عبد الله بن عامر ابن كريم ... وجاء في آخر هذا البلاغ: وقد زعم بعض علمائنا أن أول من كسا الكعبة إسماعيل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والله أعلم (2) .

(1) ... المستدرك 2/388 .

(2) ... مصنف عبد الرزاق 5/153 - 154 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت