وبعد هذا التمهيد المختصر أعود إلى أصل الموضوع الذي أريد بيان حكمه ، وهو التبرك بالكسوة الشريفة وتعليق الكسوة مبروزة على الجدران والتزين بها هو عادة تكون بدافع التبرك بها ، فهل يجوز التبرك بالكسوة الشريفة بأي شكل من أشكال التبرك ، فقد بحثت حسب المقدور فما وجدت نصًا صريحًا من السلف في القرون المفضلة تبركوا بكسوة الكعبة ، وقد حمل الأستاذ إبراهيم حلمي ما قام به سيدنا عمر بن الخطاب من تقسيم الكسوة القديمة على الحجاج على التبرك ، فقال: يتبرك العديد من المسلمين في جميع مشارق الأرض ومغاربها بكسوة الكعبة المشرفة ، ثم قال: ومسألة التبرك بقطع من كسوة الكعبة المشرفة ليست وليدة العصور الحديثة أو القريبة العهد منها ، بل هي قديمة منذ عهد الفاروق (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه ، فكان ينزع كسوة الكعبة المشرفة كل سنة ، ويستبدل بها أخرى جديدة ، ويُقسم الأولى بين الحجاج (1) .
قلت: لا دليل في عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا على التبرك بالكسوة الشريفة ، ولم ينقل الأستاذ إبراهيم حلمي لفظه بتمامه ، وقد تقدم لفظه في بحث"الكسوة في عهد الخلفاء الراشدين" (2) . ولفظه كما جاء في أخبار مكة:"كان (عمر بن الخطاب) ينزع كسوة البيت في كل سنة ، فيقسمها على الحجاج فيستظلون بها على السمر بمكة" (3) .
(1) ... كسوة الكعبة المشرفة وفتوح الحجاج لابراهيم حلمي ص: 152 .
(2) ... انظر ص: 45 في الفصل الخامس ، الكسوة في عهد الخلفاء الراشدين من هذا البحث .
(3) ... أخبار مكة للأزرقي 1/270 .