الصفحة 178 من 189

2 -مما أطلت مباحثه هو موضوع ( المحمل ) الذي كان يأتي من مصر ، فقد تبين لك أيها القارئ تلك البدع والمنكرات التي ظلت ترتكب باسم الدين قرونًا طويلة ، يشارك فيها عوام الناس وخواصهم من المدنيين والعسكريين ومن العلماء والمفتين ، ومشايخ الصوفية ، وقد تسربت هذه البدع مع المحمل من القاهرة إلى جدة ، ومنها إلى مكة المكرمة ، واستمر الحال على ما عليه (1) إلى أن ضم جلالة الملك عبد العزيز آل سعود مكة المكرمة إلى دولته ، وذلك في 17/5/1343هـ بعد موسم الحج ، وقد كان هذا الموضوع شاغله الأكبر ، إذ حاول بشتى الوسائل أن يقنع المسؤولين بمصر بتجريد المحمل من السلاح ، ومنع الموسيقى المصاحبة له خاصة من جدة إلى مكة المكرمة ، وقد رحبت الصحف المصرية بموقف الملك عبد العزيز ، فاطمأن إلى حد ما أنه سيلبون ما طلب منهم ، إلا أنه في حج عام 1344هـ وصل المحمل يصحبه جنود وضباط مصريون مسلحون حسب العادة ، من غير إعلام للحكومة السعودية ، ولم يُرِدْ جلالة الملك آنذاك أن يحدث أزمة بمنعه بعد وصوله ، فسمح للقوة بالنزول ، وحدث ما حدث من حادثة المحمل المعروفة ، ولطف الله ووقى الحجاج شر فتنة هذه السنة فامتنعت الحكومة المصرية بعدها عن إرسال الكسوة إلى سنة 1355هـ ، ثم لما عادت بإرسالها بعد المفاوضات أرسلت الكسوة من غير محمل ، ومن غير أي بدعة ومنكر ، فلله الحمد على ذلك . فانظر يا رعاك الله ! كيف استطاع جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله بفضل حنكته وذكائه في معالجة الأمور أن يقضي على منكرات وبدع وخرافات تعوَّد الناس عليها من عشرات ، بل من مئات السنين وذلك في وقت قصير جدًا. كما استطاع توحيد الإمامة في الحرم المكي الشريف وهدم القباب ومنع البناء على القبور وغيرها من الأمور التي تدل على حكمته البالغة ، وعظمته رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ، ووفق أبناءه البررة بالمضي

(1) ما عدا بضع سنوات حكم فيها الإمام سعود الكبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت