الصفحة 2 من 189

والصلاة والسلام على نبي الهدي والرحمة ، الذي بعث لإخراج خير أمة ، جُعِلت الكعبةُ قبلتها ، والحجُّ والعمرةُ سياحتها ، ولبيك اللهم لبيك شعارها ، والمسجد الحرام ملتقاها ، يفدون إليه من كل فج عميق، يذكرون الله بكل لسان ، ويؤدون عبادة عظيمة يبذلون فيها الأموال والأبدان والوجدان .

أحمده سبحانه وأشكره ، وأثنى عليه بما هو أهله ، هدانا لدينه القويم ، وشريعته المطهرة ، ارتضاها وأكملها .

أما بعد:

إن مايكتبه الكاتبون عن فضل مكة ، أو يؤلفه المؤلفون في شرف البيت ، أو يبحثه الباحثون في تعظيم المشاعر لايعدو أن يكون غيضًا من فيض .

فليس شرف هذه البقاع الطاهرة بالذي يستوعب ، وحسب الراغب بل حسب العاشق الإلماع دون الإشباع ، وتكفيه الإشارة عن طويل العبارة .

لقد اقتضت حكمة الله أن يجمع أهل الإسلام على قبلة واحدة ، كما شاء سبحانه أن يحفظ هذا البيت ليبقى قيامًا للناس ، ومثابة ، وأمنا، ومبعثًا للوحي ، ومصدرًا للإيمان . رفع الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام قواعد البيت ، وختمت النبوات والديانات بمحمد صلى الله عليه وسلم لتكون لأمته أمةٍ التوحيد قيادةُ ركب البشرية وهدايتها: .. الآية.

البيت الحرام قبلة المسلمين ، رمز التوحيد ، ومظهر الإيمان ، تشرئب إليها القلوب ، وتتطاول إليها الأعناق ، فهو مظهر وحدتهم، وسر اجتماعهم ، ومحور شعائرهم: ."من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم".

وأمم الإسلام توليه شطرها ، فلا تمر ساعة أو لحظة من ليل أو نهار إلا ومتوجهون إلى هذا البيت ، ما بين قائم وقاعد ، وراكع وساجد، وقانت وخاشع .

هو أول البيوت وضعًا ؛ بنته الأنبياء الكرام بأيديها ، إبراهيم وإسماعيل ومحمد عليه الصلاة والسلام ، فله شرف الأولوية ، ودوام الحرمة، ومباشرة الأنبياء .

من هذا التاريخ تصدرت مكة ، وشرفت الكعبة ، وتقدس البيت ، يدينون لله بزيارته ، ويتقربون لله بحجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت