وأخرج الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن أبيه قال: كُسي البيت في الجاهلية الأنطاع ، ثم كساها النبي - صلى الله عليه وسلم - الثياب اليماني، ثم كساها عمر وعثمان القباطي ، ثم كساها الحجاج الديباج. ويقال: أول من كساه الديباج يزيد بن معاوية ، ويقال: ابن الزبير . ويقال: عبد الملك بن مروان (1) .
وقد ذكر غالب هذه الروايات الحافظ في الفتح ، وقال:"وحصلنا في أول من كساها الديباج على ستة أقوال: خالد أو نتيلة أو معاوية أو يزيد أو ابن الزبير أو الحجاج ، ويجمع بينها بأن كسوة خالد ونتيلة لم تشملها كلها ، وإنما كان فيما كساها شيء من الديباج . وأما معاوية فلعله كساها في آخر خلافته ، فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد ، وأما ابن الزبير فكأنه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج ، فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك فكأنه أول من داوم على كسوتها الديباج في كل سنة . وقول ابن جريج: أول من كساها ذلك عبد الملك يوافق القول الأخير، فإن الحجاج إنما كساها بأمر عبد الملك. انتهى" (2) .
الفصل الثالث
كسوة قريش
سبق أن ذكرت أن الناس بدأوا يعتنون بكسوة الكعبة تأسيًا بتبع ، واستمر الحال على ذلك إلى أن ساد مكة المكرمة قصي بن كلاب الجد الرابع للرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان من سادة العرب ، فكانت له الحماية والرفادة والسقاية ، والندوة ، واللواء والقيادة . الخ .
ومن أهم أعماله النظر في أمر كسوة الكعبة المشرفة ، حيث عرض على القبائل المشاركة في إعدادها عن طريق الرفادة وبذلك سنحت الظروف للقبائل العربية في المساهمة في ذلك العمل العظيم .
(1) ... نفس المصدر 1/266 ،ومثير الغرام لابن الجوزي ص: 256 .
(2) ... فتح الباري 3/459 - 460 .