إن كثيرًا من ضعاف الإيمان ليسلكون هذا المسلك الجاهلي ، يشفقون من اتباع شرع الله ، ويخشون من السير على هدى الله ، وَجِلُون من عداوة أعداء الله ومكرهم ، يَرْهبون من تَأَلُّب الخصوم عليهم، يشفقون من المضايقات الاقتصادية وغير الاقتصادية: ماذا كان الجواب ؟ وماذا كان الرد ؟ لقد جاء الرد القرآني واضحًا: من الذي وهبهم الأمن في ديارهم ؟ ومن الذي جعل لهم البيت آمنًا حرامًا ؟ ومن الذي جعل القلوب تأوي إليه تحمل من ثمرات الأرض وأرزاقها ، تتجمع في حرم الله من كل صقع بعد أن تفرقت في مواطنها ومواسمها؟ فما بالهم يخافون أن يتخطفهم الناس لو اتبعوا هدى الله ؟ أفمن أمنهم وهم عصاة يدع الناس يتخطفونهم وهم تقاة ؟ بل ماذا حصل لما اتبعوا الهدى مع محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ ألم تفتح لهم مشارق الأرض ومغاربها ؟ ولكن أكثرهم لايعلمون أين يكون الأمن ؟ وأين تكون المخافة . لايعلمون أن الأمر كله لله .
تاريخ المسجد الحرام بيت الله وكعبته وبلده تاريخ عميق عريق إنه من أقدم بلاد الدنيا إن لم يكن أقدمها . بل البيت المعظم أول بيت وضع للناس: .
وأبو ذر رضي الله عنه يقول قلت يارسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال: المسجد الحرام .
الله أكبر تاريخ من أنصع التواريخ ، وتدوين من أوثق التدوين . محفوظ في كتاب الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومثبوت في الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ومشاهد من خلال سيرة نبي الله الطاهرة المطهرة وصحبه الكرام البررة.
تدوين تميز بالدقة والشمول والاستيعاب ونقل دقائق التفاصيل كل ذلك - بعد فضل الله - بفضل الإسلام وفضل علم الحديث ، وماحفظ من نقل المؤرخين ، والوصافين ، والرحالة ، والحجاج ، والعمار من أهل العلم والفقه والأدب .
لم تحفظ كتب التاريخ والسير مثل ماحفظت من تاريخ المسجد الحرام .