القرآن الكريم ذكر مكة والكعبة والبيت المعظم والمسجد الحرام عشرات المرات بين فيها ماينبغي لهذا المكان الطاهر من التكريم والإجلال والتعظيم والتقديس ، وعرض لصور من تاريخه الراسخ الضارب في أعماق الزمن ، كما تحدثت كثير من آياته عن أحكامه ومناسكه والتقلب في عرصاته .
كما زخرت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتنويه لشرف هذا البيت واستعراض تاريخه وبنائه وعظيم منزلته .
يقول الحسن رحمه الله:"لايزال الناس على الدين ماحجوا البيت واستقبلوا القبلة"وفي الحديث الصحيح:"فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم".
لم تحظ بقعة في الأرض من التشريف والتكريم بمثل ماحظيت بلد الله الحرام وكعبته المعظم بل حرم حرمة الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة .
ولهذا كله احتل المسجد الحرام سويداء القلوب من المسلمين .
من هذا الدين والتاريخ تصدرت مكة وكعبتها ومسجدها المكانة العميقة الراسخة فهي مهوى الأفئدة ، ومحل المثابة ، ومستقر الأمن .
وبين يدي القارئ كتاب ( كسوة الكعبة المشرفة ) إحدى صور هذه العناية وإحدى نماذج التدوين ، بذل فيه مصنفه الأخ الكريم الشيخ الدكتور / عبد القيوم عبد رب النبي ، جهدًا يشكر عليه ، قص فيه تاريخ كسوة الكعبة المشرفة - زادها الله تشريفًا وتعظيمًا - افتتح كتابه بأول من كسا الكعبة ، واختتمه بحكم التصرف في الكسوة ، فجاء الكتاب لطيفًا في مبناه ، وفيرًا في معناه ، استعرض فيها تاريخ الكسوة وبخاصة في عهود الإسلام ودوله من الخلافة الراشدة ، والأموية ، والعباسية ، والعثمانية ، وفي هذا العهد السعودي السعيد .