ولما وصل المحمل إلى الشاطئ علت أصوات التهليل والتكبير من كل جانب واستعدت الجنود العربية والجنود المصرية لاستقباله ، وكانت مصطفة صفين بغاية النظام والإتقان ، ولما أخرج المحمل إلى البر كان في مقدمة الجماهير العظيمة حضرة صاحب السيادة الشريف محسن بن منصور نائب جلالة سيدنا في جدة ، وسعادة أمير الحج المصري وكبار موظفي جدة وأعيانها ، فنقل المحمل إلى ميدان الجمرك ، وأقبل الحرس ، وأمامهم الموسيقى العسكرية ، فالتفوا حوله ، وأخذ رجال المحمل بإلباس الكسوة الذهبية (1) المزركشة ، وفي الساعة الرابعة تحرك المحمل بين طلقات مدافع البطارية العربية التي كانت قريبة من الجمرك ، والموسيقى العسكرية تعزف بتحية السلام ، فسار والجنود المصرية تسير أمامه ، ورجال الشرطة العربية تحيط به فاخترق باب المغاربة ، وشارع البغدادي فشارع البوسطة ، فشارع دار الحكومة ، فشارع مخزن الذخائر، فباب مكة ، حتى بلغ الثكنة العسكرية ، وجماهير الناس متقاطرة من كل فج وسط التهليل والتكبير احتفالًا بقدومه ولما بلغ المحمل مضرب خيامه أطلقت البطارية المصرية مدافعها ، وحيته الجنود المصرية التحية العسكرية، وترجل نائب جلالة سيدنا حفظه الله ومن بمعيته من الموظفين والأعيان ، فدخلوا سرادق أمير الحج ، وهنالك أديرت عليهم كؤوس المرطبات ، وتبادلوا عبارات التهنئة والتبريك (2) .
احتفال آخر للمحمل المصري بميناء جدة:
جاء في جريدة القبلة أيضًا:
(1) ... هذه كسوة المحمل التي كانت تلبس المحمل في جدة ، وفي داخل هذا المحمل توضع كسوة الكعبة المعظمة .
(2) ... جريدة القبلة العدد (15) السنة الأولى يوم الاثنين 5 ذي الحجة سنة 1334هـ ص:3 .