جاء في جريدة القبلة . في الساعة السابعة عربية نهار السبت غرة ذي الحجة وصلت الباخرة (بنت كوته) إلى ميناء جدة حاملة المحمل المصري ، وترافقها السفينة الحربية (صوفر) لخفارتها ، فلما دخلت الميناء أطلقت السفينة الحربية مدافع التحية والسلام ، فأجابتها المدافع العربية بمثلها ، وفي الساعة الثانية عشر والنصف من صباح يوم الأحد كانت الجنود العربية ورجال الشرطة والجنود المصرية بموسيقاها مصطفة على أجمل نظام في ساحة المرفأ ، فما لبث المحمل أن وصل محمولًا من الباخرة إلى البر على زورق بخاري ، فضجّ الناس حينئذ بالتهليل والتكبير بين دوي طلقات المدافع المعتادة ، وكان في مقدمة الجماهير التي أتت لاستقبال موكب المحمل حضرة صاحب الكمال الشريف محسن بن منصور قائمقام جدة وسائر كبار رجال الحكومة السنية والوجهاء والأعيان .
وفي تلك الأثناء ابتدأت مراسم إلباس المحمل الثوب الخاص وسط التهليل والتكبير وبعد الانتهاء من ذلك نهض المحمل وسُيّر به إلى مضارب خيامه المعدة له عند الثكنة العسكرية ، وفي مقدمة السائرين معه حضرة صاحب الكمال الشريف محسن وسعادة أمير الحج المصري عبد الرحيم باشا فهمي ، والموسيقى تشف الآذان بألحانها المطربة ، حتى إذا بلغوا مضارب الخيام أطلقت المدافع المصرية وقام الجنود بالتحية العسكرية ، وزار سيادة الشريف محسن سرادق سعادة أمير الحج ، فاستقبل هنالك أحسن استقبال ، وتبودلت عبارات التهنئة والتبريك بحلول هذا الموسم المبارك وأديرت كؤوس المرطبات على الحاضرين (1) .
الفصل الثامن
الاحتفال بالمحمل في مدينة جدة
في اليوم الثاني بعد وصوله إليها
(1) ... جريدة القبلة"السنة الثالثة ، العدد (213) يوم الاثنين 3 ذي الحجة سنة 1336هـ."