تفضل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية مليكنا المعظم ، فزار في صباح هذا اليوم معسكر المحمل المصري زيارته الرسمية كالعادة السنوية المتبعة من قبل ، فما وافت الساعة الواحدة صباحًا حتى كان الموكب الملوكي السامي متهيئًا للمسير من القصر الهاشمي العالي ، وقد امتطى جلالته جيادًا من أكرم جياد الجزيرة العربية ، وركب بمعية جلالته سمو الأمير عبد الله بن محمد ، وبين يدي جلالته رجال القصر العالي ، ومن خلفه الحرس الخاص من الهجانة والفرسان وموسيقى الديوان العالي ، فلما بلغ جلالته مضارب خيام المحمل كانت حاميته من كل الأسلحة والمراتب واقفة لأخذ السلام الملوكي ، فالجنود المشاة مصطفون على جانبي ممر جلالته بأسلحتهم ، وفي الطرفين قسم الفرسان والمدفعية والرشاشات كلها واقفة بأتم نظام ، وفي مقدمة الجميع سعادة أمير الحج ، وكبار ضباطه وحضرة ذي الجاه والإقبال وكيل الحربية الجليلة ، وعند دخول جلالته في مدخل مضارب الخيام أطلقت المدافع إجلالًا وتعظيمًا ، وصدحت الموسيقى بالسلام الملوكي الهاشمي ، وأدت الجند بكل أنواعها رسم التعظيم ، وخرج سعادة أمير الحج المصري لاستقبال جلالته ، ثم سار بين يديه الكريمتين إلى أن استقر بجلالته المقام في سرادق إمارة الحج ، وهنالك أديرت كؤوس المرطبات والقهوة ثم وقف سعادة أمير الحج بين يدي حضرة صاحب الجلالة الهاشمية ، وألقى خطبة بليغة رفع فيها آيات الشكر للعرش الهاشمي الأسمى ، وللحكومة العربية السنية على ما لقيه موكب الحج المصري في هذا العام من صنوف الترحيب والتسهيل وأنواع العناية والرعاية التي هي غاية الغايات ، والتي هي فوق كل مأمول ، وقال. إن كل حرس المحمل وأفراد الحج المصري في غاية الصحة والعافية ببركة هذه الديار المقدسة والبيت النبوي الكريم ، ولما انتهى من خطابه أثنى عليه جلالة الملك المعظم ، وذكر أن البلاد تعتقد بأن رعاية ضيوفها وفود بيت الله الحرام من أسمى وظائفها الدينية التي