تتقرب بها إلى الله تعالى، وفي نحو الساعة الثانية والنصف نهض جلالته للعودة إلى الديوان الهاشمي العالي ، فمر بين حرس المحمل الواقفين موقف التحية والإجلال والتعظيم ، فأخذ جلالته يحييهم ويؤانسهم ، وقد قال لهم . إنني أهنئكم بما اختاره الله تعالى لكم من القيام بهذا الواجب الديني السامي ، ولا شك أن الله تعالى قد أراد لكم الخير ، فجعل علامة رضائه عنكم اختصاصكم بهذا الواجب المقرون بأداء هذه الفريضة المقدسة .
ثم عاد (قد عاد) جلالته بموكبه الفخيم مودعًا بما استقبل من الإعظام والإجلال وسط إطلاق مدافع التحية وترنم الموسيقى بالسلام الملوكي الهاشمي وأداء الجنود من كل الأسلحة واجب الحرمة والتعظيم (1) .
احتفال آخر بمناسبة زيارة أمير مكة وواليها وقائد جندها للمحمل ، ذكره إبراهيم باشا:
فقال: في الساعة الثانية العربية نهارًا من يوم 7 ذي الحجة سنة 1318هـ زار صاحب الدولة الشريف عون الرفيق باشا أمير مكة معسكر المحمل في موكب حافل ، وكان راكبًا عربة يجرها جوادان وكان على يساره وكيل الشريف على باشا ، وكان أمام العربة 50 فارسًا و150هجانًا و250راجلًا و12موسيقيًا وزمارًا ، وكلهم من أهالي مكة إلا القليل سودانيين وكانوا بلباس عادي يحملون أسلحة من الطراز القديم ، وكان خلف العربة حوالي 15 جوادًا يقودها سواسها، وكان عليها السروج المذهبة المسبل عليها القطيفة المزركشة بالقصب منظر يسر الناظرين .
(1) ... جريدة القبلة/ السنة الثانية العدد (115) يوم الاثنين 7ذي الحجة سنة 1335هـ ، ص:2 .