الصفحة 89 من 189

أما نحن فلدى قرب مجيئه اصطفت عساكرنا صفين متقابلين الموسيقيون أولًا فالفرسان فالمشاة ، واتخذ رجال المدفعية مكانًا مناسبًا لإطلاق المدافع ، ووقف أمير الحج والأمين وموظفوا المحمل في ميمنة العسكر ، وعند وصول الشريف تقدم إليه الأمير والأمين وقَبَّلا يَدَه وطرف السترة (الأتك) وتبعاه راكبًا عربته يسير الهوينا بين الصفين متأملًا زي العساكر معجبًا بشهامتهم وثباتهم مسلمًا عليهم بالإشارة وعند سرادق الأمير نزل من العربة وجلس على أريكة في صدر السرادق ، وساعتئذ قدم الأمير موظفي المحمل فلثموا يده ، ثم أمرهم بالجلوس وبعد زمن يسير قلت للعسكر (صفا) أي راحة ، وتوجهت بالضباط إلى السرادق حيث قبَّلْنَا يَدَ الأمير و (أتكه) كمن سبقنا ، وبعد تناول الشاي والقهوة هَمَّ بالعودة فرجعت بالضباط حيث كانوا أولًا ، وساعة مروره حيى التحية العسكرية ، وصدحت الموسيقى بسلام جلالة السلطان ، وأطلقت المدفعية 21 مدفعًا كما حصل ذلك عند القدوم (1) .

الفصل الحادي عشر

ذكر بعض احتفالات قديمة ومختصرة للكسوة

بمكة المكرمة

يقول ابن جبير: في يوم السبت يوم النحر (عام579هـ) سيقت كسوة الكعبة المقدسة من محلة الأمير العراقي إلى مكة على أربعة جمال ، تقدمها القاضي الجديد بكسوة الخليفة السوادية ، والرايات على رأسه ، والطبول تَهرّ (أي تصخب) وراءه ، وابن عم الشيبي محمد بن إسماعيل معها ، لأنه ذكر أن أمر الخليفة نفذ بعزله عن حجابة البيت لهنات اشتهرت عنه، والله يطهر بيته المكرم من يرضى من خدامه بمنه ، وهذا ابن عم المذكور هو أشبه طريقة منه وأمثل حالًا ­ وقد تقدم ذكر ذلك في العزلة الأولى ، فوضعت الكسوة في السطح المكرم أعلى الكعبة ، فلما كان يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المبارك المذكور اشتغل الشيبيون بإسبالها خضراء يانعة تقيد الأبصار حسنًا ... (2) .

(1) ... مرآة الحرمين 1/38 - 39 .

(2) ... رحلة ابن جبير ص: 157 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت