محمَّد ومالك لا يسمُّونه في الحديث؛ إلاَّ أنَّ مالكًا قد سمَّاه في حديث واحد. قلت: ما كان شأنه؟ قال: كان من أعلم الناس، ولكنه كان يرى رأي الخوارج -رأي الصُّفْريَّة- ولم يدع موضعًا إلاَّ خرج إليه: خراسان، والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية. ويُقال: إنما أَخَذَ أهل إفريقية رأي الصفرية من عكرمة لمَّا قدم عليهم، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم [1] .
45 -وقال عبد العزيز بن أبي روّاد: رأيتُ عكرمة بنيسابور؛ فقلتُ له: تركت الحرمين وجئت [2] إلى خراسان؟ فقال: جئتُ أسعى على عيالي.
46 -وقال عليُّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد: حدَّثوني -واللهِ- عن أيوب؛ فذُكِر له عكرمةُ وأنه لا يُحسن الصلاة!؛ فقال أيوب: وكان يُصلي؟!
47 -وقال أحمد بن حنبل: ميمون بن مهران أوثقُ من عكرمة، ميمون ثقةٌ، وذكَرَه بخير. وقال أيضًا: عكرمة مضطرب الحديث مُخْتَلَفٌ فيه، وما أدري؟
48 -وقال إبراهيم بن يعقوب: قلتُ لأحمدَ بن حنبل: أكان عكرمةُ أتى البربر؟ قال: نعم! وأتى خُراسان. كان يطوفُ على الأُمراءِ يأخذُ منهم. مات هو وكُثَيِّرُ عَزَّة في يوم واحد ولم يشهد جنازةَ عكرمةَ كثيرُ أحدٍ!
49 -وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس في"تاريخ"
(1) "تهذيب الكمال"20/ 288.
(2) الأصل: وحيث. تحريف.