-قال أبو محمد مكي: أي لا تسابقوه بالكلام ، وتغلظوا له بالخطاب ، ولا تنادوه باسمه نداء بعضكم بعضًا ولكن عظموه ونادوه بأشرف ما يحب أن ينادي به: يا رسول الله، يا نبي الله .
وهذا كقوله في الآية الأخرى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم ) (النور: 63 ) على أحد التأويلين .
-وقال غيره لا تخاطبوه إلا مستفهمين .
-ثم خوفهم الله تعالى بحبط أعمالهم إن هم فعلوا ذلك ، وحذرهم منه .
-وقيل: نزلت الآية في وفد بني تميم ـ وقيل: في غيرهم ، أتوا- صلى الله عليه وسلم - فنادوه: يا محمد ، يا محمد ، اخرج إلينا . فذمهم الله تعالى بالجهل ، ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقلون .
-وقيل: نزلت الآية في محاورة كانت بين أبي بكر وعمر بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واختلاف جرى بينهما ، حتى ارتفعت أصواتها .
-وقيل: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مفاخرة بني تميم ، وكان في أذنيه صمم فكان يرفع صوته ، فلما نزلت هذه الآية أقام في منزله ، وخشي أن يكون حبط عمله ، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله ، لقد خشيت أن أكون هلكت ، نهانا الله أن نجهر بالقول ، وأنا امرؤ جهير الصوت .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما ترضى أن تعيش حميدًا ، وتقتل شهيدًا ، وتدخل الجنة ! فقتل يوم اليمامة .
-وروي أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية قال: والله يا رسول الله ، لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار .
-وأن عمر كان إذا حدثه كأخي السرار ،ما كان يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، فأنزل الله تعالى فيهم: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * ) ( الحجرات 3)