الصفحة 139 من 452

ص -124- إذا حلفوا فمن يعادي الحالف ويحب الطعن عليه يجد طريقا إلى ذلك لعظم شأن اليمين وعظم خطرها

ولهذا جعلت بالمدينة عند المنبر وأن يكون ما يحلف عليه عنده مما له حرمة كربع دينار فصاعدا فلو مكن كل مدع أن يحلف المدعى عليه بمجرد دعواه لكان ذلك ذريعة إلى امتهان أهل المروءات وذوي الأقدار والأخطار والديانات لمن يريد التشفي منهم لأنه لا يجد أقرب ولا أخف كلفة من أن يقدم الواحد منهم من يعاديه من أهل الدين والفضل إلى مجلس الحاكم ليدعي عليه ما يعلم أنه لا ينهض به أو لا يعترف ليتشفى منه بتبذله وإحلافه وأن يراه الناس بصورة من أقدم على اليمين عند الحاكم ومن يريد أن يأخذ من أحد من هؤلاء شيئا على طريق الظلم والعدوان وجد إليه سبيلا لعله يفتدي يمينه منه لئلا ينقص قدره في أعين الناس وكلا الأمرين موجود في الناس اليوم

رأي مالك في افتداء اليمين

قال وقد شاهدنا من ذلك كثيرا وحضرناه وأصابنا بعضه فكان ما ذهب إليه مالك ومن تقدمه من الصحابة والتابعين حراسة لمروءات الناس وحفظا لها من الضرر اللاحق بهم والأذى المتطرق إليهم فإذا قويت دعوى المدعى بمخالطة أو معاملة ضعفت التهمة وقوي في النفس أن مقصوده غير ذلك فأخلف له ولهذا لم يعتبر ذلك الغريب لأن الغربة لا تكاد تلحق المروءة فيها ما يلحقها في الوطن

فإن قيل فيجب ألا يحضره مجلس الحاكم أيضا لأن في ذلك امتهانا له وابتذالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت