الصفحة 141 من 452

ص -126- الأخذ بالعرف

قال ودليل آخر وهو أن الأخذ بالعرف واجب لقوله تعالى {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} ومعلوم أن من كانت دعواه ينفيها العرف فإن الظن قد سبق إليه في دعواه بالبطلان كبقال يدعي على خليفة أو أمير مالا يليق بمثله شراؤه أو تطرق تلك الدعوى عليه

قلت ومما يشهد لذلك ويقويه قول عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه الإمام أحمد وغيره وهو ثابت عنه"إن الله نظر في قلوب العباد فرأى قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فالختارؤه لرسالته ثم نظر في قلوب العباد بعده فأى قلوب أصحابه خير خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح"

ولا ريب أن المؤمنين بل وغيرهم يرون من القبيح أن تسمع دعوى البقال على الخليفة والأمير أنه باعه بمائة ألف دينار ولم يوفه إياها أو أنه اقترض منه ألف دينار أو نحوها أو أنه تزوج ابنته الشوهاء ودخل بها ولم يعطها مهرها

أو تدعي امرأة مكثت مع الزوج ستين سنة أو نحوها أنه لم ينفق عليها يوما واحدا ولا كساها خيطا وهو يشاهد داخلا وخارجا إليها بأنواع الطعام والفواكه فتسمع دعواها ويحلف لها أو يحبس على ذلك كله أو تسمع دعوى الذاعر الهارب وبيده عمامة لها ذؤابة وعلى راسه عمامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت