ص -155- وسمعت شيخنا العلامة ابن تيمية قدس الله روحه يقول كنا عند نائب السلطنة وأنا إلى جانبه فادعى بعض الحاضرين أن له قبلي وديعة وسأل أجلاسي معه وإحلافي فقلت لقاضي المالكية وكان حاضرا أتسوغ هذه الدعوى وتسمع فقال لا فقلت فما مذهبك في مثل ذلك قال تعزير المدعى قلت فاحكم بمذهبك فأقيم المدعى وأخرج
فصل الطريق الثالث
أن يحكم باليد مع يمين صاحبها
كما إذا ادعى عليه عينا في يده فأنكر فسأل إحلافه فإنه يحلف وتترك في يده لترجح جانب صاحب اليد ولهذا شرعت اليمين في جهته فإن اليمين تشرع في جنبة أقوى المتداعيين هذا إذا لم تكذب اليد القرائن الظاهرة فإن كذبتها لم يلتفت إليها وعلم أنها يد مبطلة
وذلك كما لو رأى إنسانا يعدو وبيده عمامة وعلى رأسه عمامة وآخر خلفه حاسر الرأس ممن ليس شأنه أن يمشي حاسر الرأس فإنا نقطع أن العمامة التي بيده للآخر ولا يلتفت إلى تلك اليد
ويجب العمل قطعا بهذه القرائن فإن العلم المستفاد منها أقوى بكثير من الظن المستفاد من مجرد اليد بل اليد هنا لا تفيد ظنا ألبتة فكيف تقدم على ما هو مقطوع به أو كالمقطوع به؟
وكذلك إذا رأينا رجلا يقود فرسا مسرجة ولجامه وآلة ركوبه وليست من مراكبه في العادة ووراءه أمير ماش أو من ليس من عادته