الصفحة 24 من 452

ص -22- فإنهم إذا علموا أن أحدهم إذا أوقع الثلاث جملة واحدة وقعت وأنه لا سبيل له إلى المرأة أمسك عن ذلك فكان الإلزام به عقوبة منه لمصلحة رآها ولم يكن يخفى عليه أن الثلاث كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر كانت تجعل واحدة بل مضى على ذلك صدر من خلافته حتى أكثر الناس من ذلك وهو اتخاذ لآيات الله هزوا

كما في المسند وسنن النسائي وغيرهما من حديث محمود بن لبيد"أن رجلا طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ فقال رجل ألا أضرب عنقه يا رسول الله؟"فلما أكثر الناس من ذلك عاقبهم به

ثم إنه ندم على ذلك قبل موته كما ذكره الإسماعيلي في مسند عمر فقلت لشيخنا فهلا تبعت عمر في إلزامهم به عقوبة فإن جمع الثلاث يحرم عندك؟ فقال أكثر الناس اليوم لا يعلمون أن ذلك محرم ولا سيما والشافعي يراه جائزا فكيف يعاقب الجاهل بالتحريم؟

قال وأيضا فإن عمر ألزمهم بذلك وسد عليهم باب التحليل

وأما هؤلاء فيلزمونهم بالثلاث وكثير منهم يفتح لهم باب التحليل فإنه لابد للرجل من امرأته فإذا علم أنها لا ترجع إليه إلا بالتحليل سعى في ذلك والصحابة لم يكونوا يسوغون ذلك فحصلت مصلحة الامتناع من الجمع من غير وقوع مفسدة التحليل بينهم

قال ولو علم عمر أن الناس يتتابعون في التحليل لرأى أن إقرارهم على ما كان عليه الأمر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافته أولى وبسط شيخنا الكلام في ذلك بسطا طويلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت