ص -337- لأنه كان يبيع بالدرهم الواحد أقل مما كان يبيع به أهل السوق
وأما أهل الحوانيت والأسواق الذي يشترون من الجلابين وغيرهم جملة ويبيعون ذلك على أيديهم مقطعا مثل اللحم والأدم والفواكه فقيل إنهم كالجلابين لا يسعر لهم شيء من بياعاتهم وإنما يقال لمن شذ منهم وخرج عن الجمهور إما أن تبيع كما يبيع الناس وإما أن ترفع من السوق وهو قول مالك في هذه الرواية
وممن روى عنه ذلك من السلف عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله
قيل إنهم في هذا بخلاف الجالبين لا يتركون على البيع باختيارهم إذا أغلوا على الناس ولم يقتنعوا من الربح بما يشبه
وعلى صاحب السوق الموكل بمصلحته أن يعرف ما يشترون به فيجعل لهم من الربح ما يشبه وينهاهم أن يزيدوا على ذلك ويتفقد السوق أبدا فيمنعهم من الزيادة على الربح الذي جعل لهم فمن خالف أمره عاقبه وأخرجه من السوق
وهذا قول مالك في رواية أشهب وإليه ذهب ابن حبيب وقال به ابن المسيب ويحيى بن سعيد والليث وربيعة
ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم لا تبيعوا إلا بكذا وكذا ربحتم أو خسرتم من غير أن ينظر إلى ما يشترون به ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه لا تبيعوا إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن أو أقل