ص -375- وقال عيسى في قوم ابتلوا بالجذام وهم في قرية موردهم واحد ومسجدهم واحد فيأتون المسجد فيصلون فيه ويجلسون فيه معهم ويردون الماء ويتوضأون فيتأذى بذلك أهل القرية وأرادوا منعهم من ذلك كله قال أما المسجد فلا يمنعون الصلاة فيه ولا من الجلوس ألا ترى إلى قول عمر بن الخطاب للمرأة المبتلاة لما رآها تطوف بالبيت مع الناس لو جلست في بيتك لكان خيرا لك ولم يعزم عليها بالنهي عن الطواف ودخول البيت وأما استقاؤهم من مائهم وورودهم المورد للوضوء وغير ذلك فيمنعون ويجعلون لأنفسهم صحيحا يستقى لهم الماء في آنية ثم يفرغها في آنيتهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وذلك ضرر بالأصحاء فأرى أن يحال بينهم وبين ذلك ألا ترى أنه يفرق بينه وبين زوجته ويحال بينه وبين وطء جواريه للضرر فهذا منه
وقال ابن حبيب عن مطرف في الجذامي وأما الواحد والنفر اليسير فلا يخرجون من الحاضرة ولا من قرية ولا من سوق ولا من مسجد جامع لأن عمر لم يعزم على المرأة وهي تطوف بالبيت وكذلك معيقب الدوسي قد جعله عمر رضي الله عنه على بيت المال وكان عمر يجالسه ويواكله ويقول له"كل مما يليك"فإذا كثروا رأيت أن يتخذوا لأنفسهم موضعا كما صنع بمرضى مكة ولا يمنعون من الأسواق لتجارتهم وشراء حوائجهم أو الطواف للسؤال إذا لم يكن إمام يرزقهم من الفيء ولا يمنعون من الجمعة ويمنعون من غير ذلك
وروى سحنون أنهم لا يجمعون مع الناس الجمعة