فهرس الكتاب
ص -393- فإن قيل فهذا يلزمكم أيضا لأنكم تقولون إن الطلاق يقع من حين الإقراع قيل بل الطلاق عندنا في الموضعين واقع من حين الإيقاع
قال الإمام أحمد في روية أبي طالب في رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن وتزوج أخرى ومات ولم يدر أي الأربع طلق فلهذه الأخيرة ربع الثمن ثم يقرع بين الأربع فأيتهن قرعت أخرجت وورث البواقي
قال القاضي فقد حكم بصحة نكاح لخامسة قبل تعيين المطلقة قال وهذا يدل على وقوع الطلاق من حين الإيقاع ولو كان من حق التعيين لم يصح نكاح الخامسة
فإن قيل هذا بعينه يرد عليكم في التعيين بالقرعة والجواب حينئذ واحد
قيل الفرق بين التعيينين ظاهر فإن تعيين المكلف تابع لاختياره وإرادته وتعين القرعة إلى الله عز وجل والعبد يفعل القرعة وهو ينتظر ما يعينه له القضاء والقدر شاء أم أبى
وهذا هو سر المسألة وفقهها فإن التعيين إذا لم يكن لنا سبيل إليه بالمشرع فوض إلى القضاء والقدر وصار الحكم به شرعا قدريا شرعيا في فعل القرعة وقدريا فيما تخرج به وذلك إلى الله لا إلى المكلف
فلا أحسن من هذا ولا أبلغ في موافقته شرع الله وقدره
وأيضا فإنه لو طلق واحدة منهن ثم أشكلت عليه لم يكن له أن يعين المطلقة باختياره فهكذا إذا طلق واحدة لا بعينها