الصفحة 414 من 452

ص -394- فإن قيل الفرق ظاهر وهو أن الطلاق ههنا قد وقع على واحدة بعينها فإذا أشكلت لم يجز أن يعين من تلقاء نفسه لأنه لا يأمن أن يعين غير التي وقع عليها الطلاق ويستديم نكاح التي طلقها وليس كذلك في مسألتنا فإن الطلاق وقع على إحداهن غير معينة فليس في تعيينه إيقاع للطلاق على من لم يقع بها وصرفه عمن وقع بها

قيل إحداهما محرمة عليه في المسيس ولا يدري عنها فإذا لم تملك التعيين بلا سبب في إحدى الصورتين لم يملكه في الأخرى وهذا أيضا سر المسألة وفقهها فإن التعيين بالقرعة تعيين بسبب قد نصبه الله ورسوله سببا للتعيين عند عدم غيره والتعيين بالاختيار تعيين بلا سبب إذ هذا فرض المسألة حيث انتفت أسباب التعيين وعلاماته

ولا يخفى أن التعيين بالسبب الذي نصبه الشرع له أولى من التعيين الذي لا سبب له

فإن قيل المنسية والمشتبهة يجوز أن تذكر وتعلم عينها بزوال الاشتباه فلهذا لم يملك صرف الطلاق فيها إلى من أراد بخلاف المبهمة فإنه لا يرجى ذلك فيها

قيل وكذلك المنسية والمشكلة إذا عدم أسباب العلم بتعيينها فإنه يصير في إبقائها إضرارا به وبها ووقف للأحكام وجعل المرأة معلقة باقي عمرها لا ذات زوج ولا مطلقة وهذا لا عهد لنا به في الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت