فهرس الكتاب
ص -395- فصل
ومما يدل على صحة تعيين المطلقة بالقرعة حديث عمران بن حصين في عتق الأعبد الستة فإن تصرفه في الجميع لما كان باطلا جعل كأنه أعتق ثلثا منهم غير معين فعينه النبي صلى الله عليه وسلم بالقرعة والطلاق كالعتاق في هذا لأن كل واحد منهما إزالة ملك مبني على التغليب والسراية فإذا اشتبه المملوك في كل منهما بغيره لم يجعل التعيين إلى اختيار المالك
فإن قيل العتاق أصله الملك فلما دخلت القرعة في أصله وهو الملك في حال القسمة وطرحت القرعة على السهام دخلت لتمييز الملك من الحرية وليس كذلك الطلاق لأن أصله النكاح والنكاح لا تدخله القرعة فكذلك الطلاق
قيل ومن سلم لكم أن القرعة لا تدخل في النكاح بل الصحيح من الروايتين دخولها فيه فيما إذا زوجها الوليان ولم يعلم السابق منهما فإنا نقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة حكم له بالنكاح وأنه هو الأول هذا منصوص أحمد في رواية ابن منصور وحنبل
ونقل أبو الحارث ومهنا لا يقرع في ذلك
وعلى هذا فلا يلزم إذا لم تدخل القرعة في الحكم ألا تدخل في رفعه فإن حد الزنا لا يثبت بشهادة النساء ويسقط بشهادتهن وهو ما إذا شهد عليها بالزنا فذكرت أنها عذراء وشهد بذلك النساء وكذلك لو قال وقد رأى طائرا إن كان هذا غرابا ففلانة طالق وإن لم يكن