ص -5- فقه في أحكام الحوادث الكلية
وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطى الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفا للواقع
الشريعة والسياسة
ومن له ذوق في الشريعة وإطلاع على كمالها وتضمنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق وأنه عدل فوق عدلها ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح تبين له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها وأن من أحاط علما بمقاصدها ووضعها موضعها وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها ألبتة
فإن السياسة نوعان
سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها
وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة علمها من علمها وجهلها من جهلها
سليمان يحكم بالفراسة
ولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله صلى الله عليه وسلم للمرأتين اللتين ادعتا الولد فحكم به داود صلى الله عليه وسلم للكبرى فقال سليمان إيتوني بالسكين أشقه بينكما فسمحت الكبرى بذلك فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى
فأى شيء أحسن من اعتبار هذه القرينة الظاهرة؟