الصفحة 106 من 946

ويكون غسلهما قبل إدخالهما الإناء، ثم يستنجي، ويغسل ما قد يكون على جسمه من شيء يلوثه، ثم يستعمل شيئًا يزيل به ما علق بيده من آثار الاستنجاء؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يضرب بيده الأرض أو الحائط بعد الاستنجاء؛ ليزيل ما علق بها، كما في حديث ميمونة. وما يستعمله الناس الآن من صابون ونحوه كافٍ في ذلك. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة؛ لحديث عائشة عند البخاري ومسلم [1] ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات من الماء، يروي بها أصول شعره؛ لحديث ميمونة في صفة غسله صلى الله عليه و سلم، قالت: وأفرغ على رأسه ثلاث حثيات. ولحديث عائشة: ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حثا على رأسه ثلاث حفنات، فإذا خلل شعر رأسه وتيقن أن الماء قد وصل إلى البشرة أفاض الماء على رأسه وبقية جسده ثلاثًا؛ يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطُهوره وفي شأنه كله [2] . ويدلك بدنه بيديه استحبابًا؛ لأنه أنقى، وليتيقن وصول الماء إلى مغابنه، وخروجًا من الخلاف، وإلا فليس بواجب. قال في «الشرح الكبير» [3] : يستحب إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء. اهـ.

ويحرك خاتمه؛ ليصل الماء إلى ما تحته، ولا يجب إذا غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده. ويتفقد غضاريف أذنيه، وتحت حلقه، وإبطيه، وعمق سرته وطي ركبته، ويكفي غلبة الظن في الإسباغ.

ثم يتحول من موضعه؛ ليغسل قدميه في مكان آخر. وقيل: إن كان في حمام مبلط لا تراب فيه ولا طين فلا داعي لتحوله لغسل رجليه. وإن أخر غسل رجليه حينما توضأ الوضوء المذكور سابقًا فغسلهما بعد انتهائه من الغسل فلا بأس؛ لحديث ميمونة. رواه الجماعة.

والترتيب في الغسل غير واجب، وكذا الموالاة، بل هما سنة، بخلاف الوضوء، فإنهما من فروضه؛ فلو قدم جانبًا من بدنه قبل الآخر فغسله صحيح، إلا أنه ينبغي

(1) - البخاري (272) ومسلم (316) .

(2) - البخاري (168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت