فهرس الكتاب
بسائل يلطف حرارة النار وينفذ بين مسام الثياب ونحوها؛ حتى يحصل بذلك إزالة الأوساخ والنجاسات العالقة بالملابس وغيرها.
وعلى هذا فلا يخلو هذا السائل: إما أن يكون ماء طهورًا، فهذا يحصل به التطهير إذا زالت عين النجاسة ولم يبق لها أثر في اللون والرائحة وغيرها. وإما أن يكون السائل نجسًا، فهذا لا يزيد النجاسة إلا تلوثًا. وإما أن يكون ماءً مختلطًا بشيء من الطاهرات كالخل وعصير الأشجار، وما يخرج من الأرض كالكيروسين وغيره من مشتقات البترول، وغير ذلك. إذا عرف هذا فإزالة النجاسات من قسم التروك الذي لا يحتاج إلى نية.
لكن هل يشترط لها الماء الطهور أم لا؟ وهل إذا أزيلت بغير الماء الطهور يزول حكمها كليًّا أم لا؟ وهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم. فالمشهور من المذهب اشتراط الماء الطهور. والقول الآخر أنها إذا أزيلت بأي مائع مطهر ولم يبق للنجاسة أثر - من لون ولا ريح ولا غيره- أنها تطهر بذلك، كما اختاره شيخنا عبد الرحمن السعدي.
وهذا هو الأصح دليلًا، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللَّه- قال في «الاختيارات» [1] : وتطهر النجاسة بكل مائع طاهر يزيل، كالخل ونحوه، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن عقيل، وهو مذهب الحنفية.
وقال في موضع آخر «الاختيارات» [2] : وتجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماء، وبمعتصر الشجر. قاله ابن أبي ليلى و الأوزاعي والأصم وابن شعبان. وبالمتغير بطاهر، وهو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب أبي حنيفة. انتهى.
والقول الأول هو المشهور من المذهب، وقد ترجم عليه شيخ المذهب في وقته مجد الدين بن تيمية المتوفى سنة (621 هـ) في كتابه المشهور «المنتقى» ، فقال: باب تعين الماء لإزالة النجاسة: عن عبد اللَّه بن عمرو، أن أبا ثعلبة قال: يا
(1) - (ص 23) .
(2) - (ص 3) .