فهرس الكتاب
-وكذلك ذكر العلماء أنه إن غلبه المار أو خشي فساد صلاته فليتركه، كما ذكروا أنه يكره للإنسان أن يصلي في طريق الناس الذي يمرون منه، كمن صلى في باب المسجد ونحوه، فمن صلى في هذا المحل، ولم يجد الناس ما يمرون منه فهو الملوم لتفريطه.
-ثالثا: حكم المرور بين يدي المصلي. فهذا ورد فيه الوعيد الشديد في الأحاديث الصحيحة، ومنها: حديث أبي الجهم الأنصاري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه» . قال أبو النضر - راوي الحديث-: لا أدري قال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة. رواه البخاري و مسلم و غيرهما [1] . ومعناه: لو يعلم ما عليه من الإثم لاختار الوقوف أربعين على ارتكاب ذلك الإثم، ومعنى الحديث: النهي الأكيد والوعيد الشديد. وجاء في معناه أحاديث أخرى تركناها اختصارا.
-رابعا: هل تبطل الصلاة بالمرور بين يدي المصلي أو لا؟ وهذا فيه تفصيل: فإن كان المار كلبا أسود بهيما بطلت الصلاة قولا واحدا، والبهيم: هو الذي كل لونه أسود. وإن مرت امرأة، أو حمار فبعض العلماء يقول ببطلانها أيضا، وهو قول ابن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة والحسن البصري وأبي الأحوص، وهذا هو اختيار أبي البركات عبد السلام بن عبد اللَّه بن تيمية، وأحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وابن القيم وشيخنا عب الرحمن السعدي. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا مذهب أحمد.
والأصل في هذا ما ثبت في «صحيح مسلم» [2] بسنده إلى أبي ذر - رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم قائما يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل - أي: رحل البعير- فإن لم
(1) - البخاري (510) ومسلم (507) وأبو داود (701) والترمذي (336) والنسائي (2/ 66) وابن ماجه (945) .
(2) - مسلم (510) .