الصفحة 220 من 946

يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله». رواه أحمد وأبو داود، ورواه ابن ماجه [1] . وقال: يعني السُّبْحة.

قال الشارح: والحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي يصلي فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل. أما الإمام، فبنص الحديث الأول، وبعموم الثاني. وأما المؤتم، والمنفرد، فبعموم الحديث الثاني، وبالقياس على الإمام. والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة، كما قال البخاري والبغوي؛ لأن مواضع السجود تشهد له، كما في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [2] . أي: تخبر بما عُمِل عليها [3] . وورد في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْاَرْضُ} [4] أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء [5] .

وهذه العلة تقتضي أيضا أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل. فإن لم ينتقل، فينبغي أن يفصل بالكلام؛ لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي، أو يخرج. أخرجه مسلم وأبو داود [6] .

(1) - أحمد (2/ 425) وأبو داود (1006) وابن ماجه (1427) من حديث ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة مرفوعًا، به. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ ففيه: ليث، وهو مشهور بضعفه وجهالة شيوخه. فأما شيخه الحجاج بن عبيد وشيخه إبراهيم بن إسماعيل، فقد جهَّلهما أبو حاتم الرازي. وقد اختلف في إسناده. وقال البخاري: ولم يثبت هذا الحديث، ولم يصح إسناده.

(2) - سورة الزلزلة: الآية (4) .

(3) - انظر «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (8/ 48) .

(4) - سورة الدخان: الآية (29) .

(5) - انظر «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (7/ 240) .

(6) - أخرجه مسلم (883) وأبو داود (1129) من حديث معاوية، ولفظه: «إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم، أو تخرج؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك: أن لا توصل صلاة بصلاة، حتى تتكلم، أو تخرج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت