الصفحة 221 من 946

وقال الإمام البخاري - رحمه اللَّه-: باب: مكث الإمام في مصلاه بعد السلام: وقال لنا آدم: حدثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة [1] . وفعله القاسم، ويذكر عن أبي هريرة رَفعَه: «لا يتطوع الإمام في مكانه» ولم يصح. اهـ.

قال الحافظ في «الفتح» [2] : لضعف إسناده، واضطرابه. وقال: وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: من السُّنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحلل من مكانه [3] .

وحكى ابن قدامة في «المغني» [4] عن أحمد: أنه كره ذلك، وقال: لا أعرفه عن غير علي. فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا حديث المغيرة، وكأن المعنى في ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة.

وفي «صحيح مسلم» عن السائب بن يزيد أنه صلى مع معاوية الجمعة، فتنفل بعدها. فقال له معاوية: إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم، أو تخرج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك [5] .

ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس، وعليه تُحمل الأحاديث النبوية المذكورة. اهـ. واللَّه أعلم.

(1) - البخاري (848) .

(3) - أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 210) وفي إسناده عباد بن عبد الله الأسدي، قال فيه البخاري: فيه نظر.

(5) - أخرجه مسلم (883) وقد تقدم قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت