فهرس الكتاب
رمضان وغيره - هو الأفضل. وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو أفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يكره شيء من ذلك. وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة، كأحمد وغيره. ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ. اهـ.
وفي «الاختيارات» [1] : إن صلاها - أي التراويح - كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد عشرين ركعة، أو كمذهب مالك ستا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة -فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد؛ لعدم التوقيف، فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره. اهـ.
وما ذكره شيخ الإسلام من عدم التحديد رواه محمد بن نصر عن الإمامين: الشافعي وأحمد بن حنبل. فقد روى محمد بن نصر المروزي في «قيام رمضان» [2] عن الزعفراني، عن الشافعي قال: رأيت الناس يقومون بالمدينة تسعا وثلاثين ركعة. قال: وأحب إلي عشرون. قال: وكذلك يقومون بمكة. قال: وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد يُنتهى إليه؛ لأنه نافلة. فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن. وهو أحب إلي. وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن. وروى محمد بن نصر [3] أيضا عن ابن منصور أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل: كم من ركعة يُصلى في قيام شهر رمضان؟ فقال: قد قيل فيه ألوان نحوًا من أربعين، إنما هو تطوع. اهـ. كلام محمد بن نصر. ومع هذا فالذي اختاره أكثر أهل العلم عشرون ركعة. قال الترمذي في «الجامع» [4] : أكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة. وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي. اهـ. وفي «المدونة» [5] من رواية ابن القاسم عن مالك ما يدل على أن الناس إذا
(1) - ص (641) .
(2) - ص (202، 203) .
(3) - ص (202) .
(4) - عقب حديث (806) .
(5) - انظر (1/ 193) .