فهرس الكتاب
جروا على كيفية من الكيفيات المروية عن السلف في التراويح فإنه لا ينبغي جبرهم على تركها إلى كيفية أخرى؛ لما يورثه ذلك من التعب والحيرة في الدين.
وأما الجماعة فلا تشترط للتراويح. إنما هي أفضل عند كثير من السلف الصالح. منهم: الإمام أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- فكان يختار صلاتها مع الإمام بالمسجد على صلاتها في البيت؛ لقوة الأدلة عنده على ذلك. قال أبو داود في «مسائل أحمد» [1] : سمعت أحمد قيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان، أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس. وسمعته أيضا يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب اللَّه له بقية ليلته» [2] .اهـ.
والخلاصة: أن التراويح سنة مؤكدة، وليس لها عدد ركعات معينة. والأفضل فعلها في المسجد مع الإمام. وأما مقدار ما يقرأ فيها من القرآن، فالمنصوص لدى فقهائنا -رحمهم اللَّه - أنه لا ينقص عن ختمة؛ ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد عليها؛ كراهية المشقة على من خلفه، نقله في «الشرح الكبير» [3] عن القاضي أبي يعلى. وقال الإمام أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف عليهم ولا يشق، لاسيما في الليالي القصار؛ إلا أن يؤثروا الزيادة على ذلك. واللَّه أعلم.
(1) - ص (62) .
(2) - أخرجه أحمد (5/ 159، 163) وأبو داود (1375) والترمذي (806) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (3/ 83، 84) وابن ماجه (1327) من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- وصححه الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (447) .