فهرس الكتاب
قضى سنة الظهر بعد العصر [1] وهذه في معناها، ولأنها صلاة ذات سبب، فأشبهت ركعتي الطواف.
وقال أصحاب الرأي: لا يجوز؛ لعموم النهي، ولما روى أبوهريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس» . رواه الترمذي [2] وقال: لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم. قال ابن الجوزي -رحمه اللَّه-: وهو ثقة، أخرج عنه البخاري.
وكان ابن عمر يقضيهما من الضحى.
وحديث قيس مرسل قاله أحمد، والترمذي؛ لأنه يرويه محمد بن إبراهيم عن قيس، ولم يسمع منه. وروي من طريق يحيى بن سعيد عن جده. وهو مرسل أيضا، ورواه الترمذي. قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر. قال: «فلا إذا» [3] . وهذا يحتمل النهي.
وإذا كان الأمر هكذا، كان تأخيرها إلى وقت الضحى أحسن؛ لنخرج من الخلاف ولا نخالف عموم الحديث. وإن فعلها فهو فجائز؛ لأن هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز. واللَّه أعلم.
(1) - البخاري (1233) ، (4370) ومسلم (834) وأبو داود (1273) .
(2) - الترمذي (423) والحاكم (1/ 247) . وهو شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ بنفس الإسناد: «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» . قاله الترمذي.
(3) - أخرجه الترمذي (422) . وقد سبق حكاية إعلاله.