الصفحة 255 من 946

الخلل، ولضيق المكان، بل يمكِّنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه، أو أنه يطاوع من جَرّه ليصطف معه، إذا لم يجد فرجة. اهـ. «الجامع الصغير» ص (242) . فتجد الحديث يشمل ثلاثة:

-أولا: التؤدة، وترك العبث، والخشوع لله.

-ثانيا: إذا كانت هناك فرجة ضيقة لا تسع شخصا، فجاء شخص، ضم نفسه، وليّن منكبه حتى وَسِعه. وهذا معنى جميل يدعو المسلمين إلى اتساع الصدر، والمشاركة في الخير، والتحمل، والصبر، وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك.

-ثالثا: إذا جَرّه شخص ليصطف معه؛ ليّن منكبه وطاوعه. تلك خلال المؤمنين، هيّنون، ليّنون، أيسار، ذوو كرم. اهـ.

وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأتي ناحية الصف، ويسوي بين صدور القوم ومناكبهم. ويقول: «لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف الأول» . رواه ابن خزيمة في «صحيحه» [1] اهـ. فهذا سياق بعض ما ورد من الأحاديث والآثار.

وأما كلام الفقهاء، فقال في «كشاف القناع عن متن الإقناع» : ثم يسوي، أي يأمر - بدليل ما بعده - الإمامُ الصفوفَ -ندبا-، بمحاذاة المناكب والأكعب، دون أطراف الأصابع، فيلتفت الإمام عن يمينه قائلا: اعتدلوا وسووا صفوفكم، وعن يساره كذلك. ومما ورد في ذلك، ما روى محمد بن مسلم. قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما. فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا واللَّه. فقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه فقال: «اعتدلوا وسووا صفوفكم» ، ثم أخذه بيساره وقال: «اعتدلوا، وسووا صفوفكم» . رواه أبو

(1) - ابن خزيمة (1551، 1552) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت