الصفحة 306 من 946

ابن وبرة عن سمرة بن جندب. ولكن قال أحمد: قدامة بن وبرة لا يعرف. وقال يحيى ابن معين: ثقة. وحكي عن البخاري: أنه لا يصح سماعه من سمرة.

وقال ابن القيم [1] : وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعظيم هذا اليوم وتشريفه، وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره. وقد اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفة؟ على قولين: هما وجهان لأصحاب الشافعي. وهو يوم عيد متكرر في الأسبوع، وقد روى أبو عبد اللَّه بن ماجه في سننه [2] من حديث أبي لبابة ابن عبد المنذر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمها عند اللَّه. وهو أعظم عند اللَّه من يوم الأضحى ويوم الفطر. فيه خمس خلال: خلق اللَّه فيه آدم، وأهبط اللَّه فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى اللَّه آدمَ، وفيه ساعة لا يسأل اللَّهَ العبدُ فيها شيئًا إلا أعطاه، ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة، ما مِن مَلَكٍ مقرّب، ولا سماءٍ، ولا أرضٍ، ولا رياحٍ، ولا جبالٍ، ولا شجرٍ [3] إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة» . ثم قال [4] : ولا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها. وأما قبله فللعلماء ثلاثة أقوال؛ وهي روايات منصوصات عن أحمد. أحدها: لايجوز. والثاني: يجوز. والثالث: يجوز للجهاد خاصة.

وأما مذهب الشافعي -رحمه اللَّه- فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال. ولهم في سفر الطاعة وجهان. أحدهما: تحريمه، وهو اختيار النووي. والثاني: جوزاه، وهو اختيار الرافعي. وأما السفر قبل الزوال فللشافعي فيه قولان: القديم: جوازه. والجديد: أنه كالسفر بعد الزوال.

(1) - «الزاد» (1/ 375 - 381) .

(2) - رواه أحمد (3/ 430) وابن ماجه (1084) والطبراني في «الكبير» (5/ 133) مرتان، وحسن إسناده في زوائد ابن ماجه، وكذلك هو في «صحيح الترغيب» (695) مُحَسّنا، وقد تفرد به عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف ليس بحجة.

(3) - عند ابن ماجه: «ولا بحر» .

(4) -انظر «الزاد» (1/ 382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت