الصفحة 307 من 946

وأما مذهب مالك، فقال صاحب «التفريع» : ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصليَ الجمعة. ولا بأس أن يسافر قبل الزوال. والاختيار: أن لا يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر حتى يصلي الجمعة.

وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقا. وقد روى الدارقطني في «الأفراد» من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يُصْحَبَ في سفره» . وهو من حديث ابن لهيعة [1] . وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: سألت يحيى بن أبي كثير هل يخرج الرجل يوم الجمعة؟ فكرهه. فجعلت أحدثه بالرخصة فيه. فقال لي: قلما يخرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكرهه [2] ، لو نظرت في ذلك وجدته كذلك [3] . وذكر ابن المبارك عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهار أن لا يعان على حاجته، ولا يصاحب في سفره. وذكر الأوزاعي عن ابن المسيب أنه قال: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة [4] . قال ابن جريج: قلت لعطاء: أبلغك أنه كان يقال: إذا أمسى في قرية جامعة من ليلة الجمعة، فلا يذهب حتى يُجَمِّع؟ قال: إن ذلك ليُكره. قلت: فمن يوم الخميس؟ قال: لا، ذلك النهار فلا يضره [5] وفي صحيح مسلم [6] عن أبي هريرة وحذيفة -رضي اللَّه عنهما- قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أضل اللَّه عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت. وكان للنصارى يوم الأحد. فجاء اللَّه بنا، فهدانا ليوم الجمعة. فجعل الجمعة والسبت والأحد. وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل

(1) -أخرجه ابن النجار عن ابن عمر كما في «الكنز» (17540) ، وقال العراقي في «الإحياء» (1/ 188) : أخرجه الدارقطني في «الأفراد» من حديث ابن عمر، وفيه ابن لهيعة، وقال: غريب، والخطيب في «الرواة عن مالك» من حديث أبي هريرة، بسند ضعيف

(2) - في «المصنف» : كره.

(3) - عبد الرزاق (3/ 251) .

(4) - عبد الرزاق (3/ 251) وابن أبي شيبة (2/ 106) .

(5) - عبد الرزاق (3/ 251، 252) .

(6) - مسلم (856) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت