الصفحة 308 من 946

الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق». وفي «المسند» والسنن [1] من حديث أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدمُ، وفيه قبُض، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي» . وروى مالك في «الموطأ» [2] عن أبي هريرة مرفوعا: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدمُ، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُصِيخَة يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس؛ شفقا من الساعة، إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل اللَّهَ شيئا إلا أعطاه إياه» . قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة. فقرأ كعب التوراة. فقال: صدق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

وأرجح هذه الأقوال قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر. الأول: أنها من جلوس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة. وحجة هذا القول ما روى مسلم في «صحيحه» [3] من حديث أبي بردة بن أبي موسى أن عبد اللَّه ابن عمر قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول اللَّه في شأن ساعة الجمعة شيئا؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة» . وروى ابن ماجه والترمذي [4] من حديث عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجمعة ساعة لا يسأل اللَّهَ العبدُ فيها شيئا إلا آتاه اللَّه إياه» . قالوا: يا رسول اللَّه، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها» .

(1) - أحمد (4/ 8) وأبو داود (1047) والنسائي (3/ 91) وابن ماجه (1085) وابن خزيمة (1733) وعنه ابن حبان (910) و «صحيح الترغيب» (698) .

(2) - «الموطأ» (108 - 110) وأبو داود (1046) والترمذي (491) وقال: حسن صحيح، والنسائي (3/ 113) وروى أوله مسلم (854) . وانظر «الزاد» (1/ 366) .

(3) - مسلم (853) .

(4) - الترمذي (490) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (1138) ، وهو من حديث كثير ابن عبد اللَّه بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وكثير: ضعيف جدا، وراجع كلام المنذري في «الترغيب» (1/ 250، 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت