الصفحة 309 من 946

الثاني: أنها بعد العصر. وهذا أرجح القولين؟ وهو قول عبد اللَّه بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق.

وحجة هذا القول ما رواه أحمد في «مسنده» [1] من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل اللَّه فيها خيرا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر» . وروى أبو داود والنسائي [2] عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل اللَّهَ شيئا إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» . وروى سعيد بن منصور في «سننه» عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن ناسا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. وفي «سنن ابن ماجه» [3] عن عبد اللَّه بن سلام قال: قلت - ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس: إنا لنجد في كتاب اللَّه - يعني التوراة: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل اللَّه -عز وجل- شيئا إلا قضى له حاجته. قال عبد اللَّه [4] : فأشار إلي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أو بعض ساعة» ، فقلت: صدقتَ، أو بعض ساعة. قلت: أي ساعة هي؟ قال: «هي آخر ساعات النهار» ، قلت: إنها ليست ساعة صلاة! قال: «بلى، إن العبد المؤمن إذا صلى، ثم جلس، لا يحبسه إلا الصلاة، فهو في الصلاة» . وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس.

(1) - أحمد (2/ 272، 3/ 65، 5/ 450) عن أبي هريرة وأبي سعيد، و (2/ 230، 255، 280، 284 مرتان، 401، 403، 457، 469، 485، 486، 489، 498 مرتان، 504، 518، 5/ 451، 453) عن أبي هريرة. وهو في البخاري (935، 5294، 6400) ، ومسلم (852) عن أبي هريرة بدون ذكر: العصر.

(2) - أبو داود (1048) والنسائي (3/ 99) والحاكم (1/ 279) وقال: صحيح على شرط مسلم. وقال المنذري في «الترغيب» (1/ 251) : وهو كما قال.

(3) - ابن ماجه (1139) وقال في «الزوائد» : إسناده صحيح ورجاله ثقات. وقال المنذري في «الترغيب» (1/ 251) : إسناده على شرط الصحيح.

(4) - انظر «الزاد» (1/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت