فهرس الكتاب
وهذا هو قول أكثر السلف. وعليه أكثر الأحاديث. ويليه القول بأنها ساعة الصلاة. وبقية الأقوال لا دليل عليها.
ثم قال ابن القيم: وعندي أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة أيضا. فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر، فهي ساعة معينة من اليوم، لا تتقدم ولا تتأخر، وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة، تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين، وصلاتهم، وتضرعهم، وابتهالهم إلى اللَّه تعالى تأثيرا في الإجابة؛ فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة. وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حض أمته على الدعاء، والابتهال إلى اللَّه تعالى في هاتين الساعتين. اهـ.
والأحاديث والآثار في هذا كثيرة معروفة، وكلام أهل العلم عليها غير خاف، وهي تدل على فوائد عظيمة. نشير إلى أهمها بما يلي:
-أولا: فضل يوم الجمعة، وشرفه، وأنه خصص للتزود من العبادات؛ لا للهو واللعب.
-ثانيا: أن صلاة الجمعة من أوجب ما أوجبه اللَّه على عباده، وأن مَن تركها بدون عذر فعليه الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث المتقدمة. ففي بعضها: «من ترك ثلاث جمع طبع اللَّه على قلبه» . وفي بعضها: «فهو منافق» . وفي بعضها: «فقد برئ اللَّه منه» . وفي بعضها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه بأن لا يجمع اللَّه شمله ولا يبارك في أمره حتى يتوب. وفي بعضها: الأمر لمن تركها بأن يتصدق بدينار. فدل هذا على أنه ارتكب أمرا عظيما لا بد فيه من كفارة.
-ثالثا: النهي عن السفر في يومها بعد الزوال. وفي بعضها: أو قبله. على الخلاف الذي مر ذكره، إذا كان مسافرا لقصد صحيح، فكيف بمن يخرج ولا مقصد له إلا اللَّهو واللعب؟!