الصفحة 311 من 946

إذا عرف هذا، فالذي قرره العلماء -رحمهم اللَّه- في حال مثل هؤلاء المسئولِ عنهم، إذا خرجوا للنزهة، هل يلزمهم السعي إلى الصلاة أم لا؟ فلا يخلو من حالتين:

الأولى: أن يكونوا على مسافة فرسخ فأقل من البلد. ففي هذه الحالة تلزمهم الجمعة بغيرهم -أي بسبب غيرهم- فالباء هنا للسببية، فلولا فعل الغير لها لم تجب عليهم. فإذا كان بقربهم بلد يصلون الجمعة، لزمهم السعي إليها. وإلا لم يلزمهم أن يصلوا في موضعهم -لو فرضنا أنهم بلغوا العدد المعتبر- ولا أن يذهبوا إلى البلد ليقيموا فيه صلاة الجمعة وحدهم.

الحالة الثانية: أن تكون المسافة أكثر من فرسخ. فلا تجب عليهم الجمعة، لا بأنفسهم، ولا بغيرهم -والفرسخ ثلاثة أميال- سواء قطعها في مدة قصيرة، أو طويلة.

وإليك شيئا من عباراتهم؛ لتطلع على نصوص العلماء في هذا:

قال في «مطالب أولى النهي» : وتجب الجمعة أيضا على خارج عن بلد تقام به الجمعة، والحال أن بينه وبين مسجده -أي مسجد التجميع من بلد - وقت فعلها فرسخ -نصا- تقريبا، فأقل من ذلك، كمن بقُرًى صغيرة، لا يبلغ عدد كل قرية أربعين، وليس بينه وبين ما تقام به الجمعة أكثر من فرسخ، وكمن بخيام، ومسافر لا يقصر؛ بأن كان سفره دون المسافة، أو سفر معصية، فتلزمهم -أي المذكورين- من سكان القرى الصغيرة، أو خيام، ونحوها، ومسافرين لا يقصرون بغيرهم؛ لأنهم من أهل الجمعة، كأهل المصر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الجمعة على من سمع النداء» . رواه أبو داود والدارقطني [1] ، ولفظه: «إنما الجمعة على من سمع النداء» . والعبرة بسماعه من المنارة، لا بين يدي

(1) - أبو داود (1056) وأعله بالوقف على عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-، والدارقطني (2/ 6) من نفس طريق أبي داود، والتي أشار إلى تصويب وقفها. وللحديث طرق أخرى، وفيها ضعف، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. فالرفع لا يثبت بحال، والصواب أنه من قول عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت