الصفحة 312 من 946

الإمام -نصا- لكن لما كان اعتبار سماع النداء غير ممكن؛ لأنه يكون فيهم الأصم، وثقيل السمع، وقد يكون بين يدي الإمام، فيختص بسماعه أهل المسجد- اعتبر بمظنته، والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبا، إذا كان المؤذن صيتا، والرياح ساكنة، والأصوات هادئة، والعوارض منتفية، وهو فرسخ، فلو سمعه أهل القرية من فوق فرسخ؛ لعلو مكانها، أو لم يسمعه، لمن حال بينه وبين موضعها جبل، أو كان في انخفاض، لم تجب في الأولى، ووجبت فيما عداها؛ اعتبارا بالمظنة.

وقال في «الإقناع» و «شرحه» : وإن كان خارج البلد الذي تقام فيه الجمعة، كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة، أو كان مقيما في خيام، ونحوها، كبيوت الشعر، أو كان مسافرا دون مسافة قصر، وبينه - أي المذكور فيما تقدم، وهو من في قرية لا يبلغون عدد الجمعة، أو في خيام، ونحوها، أو مسافر دون المسافة -وبين موضعها -أي الجمعة - من المنارة- نصا- وعنه: من أطراف البلد- أكثر من فرسخ تقريبا، لم تجب عليه الجمعة؛ لأنهم ليسوا من أهلها، ولا يسمعون نداءها، وإلا بأن كان بينه وبين موضعها -في هذه المسائل- فرسخ تقريبا فأقل لزمته بغيره؛ لأنه من أهل الجمعة، يسمع النداء كأهل المصر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام «الجمعة على من سمع النداء» . رواه أبو داود، وقال: إنما أسنده قبيصة. قال البيهقي: هو من الثقات.

قال في «كشف المخدرات» : وتجب على مقيم خارج البلد، إذا كان بينه وبين موضعها من المنارة -نصا- وقت فعلها فرسخ فأقل، تقريبا. ولا تجب على مسافر فوق فرسخ إلا في سفر لا قصرَ معه، أو مقيم يمنعه لشغل، أو علم، ونحوه، فتلزمه بغيره.

وقال في «منار السبيل» [1] : وكذا على كل مسافر لا يباح له القصر، كسفر معصية، وما دون المسافة، فتلزمه بغيره، وعلى مقيم خارج البلد، إذا كان بينهما وبين الجمعة وقت فعلها فرسخ فأقل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الجمعة على من سمع النداء» . رواه أبو داود، ولم يكن اعتبار السماع بنفسه فاعتبر بمظنته، والموضعُ الذي يسمع منه النداء في الغالب - إذا كان المؤذن صَيِّتا، بموضع عال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت