الصفحة 313 من 946

والرياح ساكنة، والأصوات هادئة، والعوارض منتفية -فرسخٌ، فاعتبرناه به. قاله في «الكافي» .

وقال في «هداية الراغب» : ولا تجب الجمعة على مسافر سفر قصر، وكما لا تلزمه بنفسه لا تلزمه بغيره. فإن كان عاصيا بسفره، أو كان سفره فوق فرسخ ودون المسافة، أو أقام ما يمنع القصر فلم ينو استيطانا- لزمته بغيره. ومن كان مقيما بخيام، ونحوه- كمسافر أقام ما يمنع القصر ولم يستوطن -تلزمه الجمعة بغيره- أي: سبب وجوبها على غيره- إن كان مَن بخيام، ونحوه، بينه وبين موضعها- أي: الموضع الذي تقام فيه من مصر- فرسخٌ، فأقل من فرسخ. فإن كان بينه وبين موضعها فوق فرسخ، لم تلزمه، لا بنفسه، ولا بغيره.

وقال في «الروض الندي» : لا تجب على مسافر فوق فرسخ، إلا في سفر لا قصر معه؛ لشغل -ويقيم ما يمنع القصر- وعلم، ونحوه، فتلزمهم بغيره.

قال في «الفروع» [1] : والمقيم في قرية لا يبلغ عدد الجمعة، أو في الخيام، ونحوها، والمسافرُ غير سفر قصر -لا تلزمهم، إلا إذا كان فرسخا- نص عليه- وفاقا لمالك، قال جماعة: تقريبا عن مكان الجمعة، وعنه: عن أطراف البلد؛ وفاقا لمالك، فتلزمهم.

وقال في «الكافي» : وتجب الجمعة على أهل المصر -قريبهم وبعيدهم-؛ لأن البلد كالشيء الواحد. وتجب على من بينه وبين الجامع فرسخ، ولا تجب على غيرهم. انتهى.

وكلام العلماء في هذا معروف، فلا نطيل بذكره. ومما نلفت إليه النظر أن الخروج يوم الجمعة إلى خارج البلد، وإن كان المقصود منه النزهة والاستجمام، وأصله من المباحات، إذا لم يترتب عليه شيء من المعاصي والآثام، إلا أن كثرة هذا الصنيع خلاف المشروع، ولم يكن مما درج عليه أسلافنا الصالحون، بل كانوا -رحمهم اللَّه- ينتهزون فرصة وجود هذا اليوم الشريف، ويستغلونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت